محمد اسماعيل الخواجوئي
496
الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )
تبعيدهم عنها لئلّا يتواثبوا على الإمامة بعد موته ورحلته عن دار الدنيا ، ولهذا جعلهم في الجيش ولم يجعل عليا فيهم . والقوشجي لمّا رأى أنّ جواب الشريف سخيف لا يسمن ولا يغني من جوع ، أنكر صحّة الرواية ومنعها ، وهذا منه مكابرة محضة صرفة بحتة لا تجديه شيئا ؛ لأنّ تخلّفهم عن جيشه وولايته عليهم مشهور في الطرفين مذكور في الطريقين « 1 » غير قابل للمنع ، والشريف لمّا كان منصفا فسلّمه وأوّله . والقوشجي لمّا كان مكابرا عنودا لجوجا لدودا منعه ، كما هو دأبه في المواضع جلّها بل كلّها حيث يعجز عن الجواب . [ منع الثاني من كتابة الرسول الأعظم ] هذا ، ومنه ما أشار إليه قدّس سرّه بقوله : ومثل ما قالوا في توجيه قول الثاني حين قال النبي صلّى اللّه عليه واله في حال الموت : ايتوني بالدواة والقلم الحديث . فقال الثاني : إنّ الرجل ليهذر ، حسبنا كتاب اللّه « 2 » . فقالوا : إنّ ذلك القول منه من باب الاجتهاد ، ولم يعلموا أنّ ردّ قول الرسول صلّى اللّه عليه واله والعمل بخلافه كفر محض . أقول : هذا الاعتذار منهم كاد أن يكون أقبح من قول الثاني ؛ لأنّ المجتهد من بذل جهده في استنباط الأحكام من الكتاب وسنّة رسول الأنام عليه وآله السلام ، لا من ردّ قوله وعمل بخلافه .
--> ( 1 ) قد روى المحدّث البحراني في غاية المرام ص 602 - 606 عن عدّة من كتب العامّة أنّ أبا بكر كان في جيش أسامة ثمّ تخلّف عنه ، فراجع . ( 2 ) رواه البخاري في صحيحه 1 : 32 باب كتابة العلم ، وصحيح مسلم 3 : 1257 - 1259 ، وراجع الأربعين في إمامة الأئمّة الطاهرين ص 534 - 538 .